الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

396

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

عاشقا لواحدة من البنات ، وبلغت محبتي لها غايتها ولم يبق فيّ عنها صبر وقرار ، ولم يزوجونيها . ولما عجزت عن حصول المراد فكرت في نفسي حيلة بأن حصلت شهود الزور على نكاحها إياي . وتوجهت إلى فركت لأدّعي ذلك عند القاضي وأحضر الشهود عنده ليشهدوا بالنكاح ، فاتفق أن القاضي ذهب إلى منزل حضرة الشيخ ، فتوجهت أنا أيضا عنده ولقيت القاضي هناك وقصصت القصة على حضرة الشيخ أولا فقال لي : أريد منك أن تترك هذه الدعوى فإني لا أشم منك رائحة الصدق فيها . فوقع في قلبي شيء من كلامه وتغير عليّ الحال ، فتركت تلك الداعية في الحال وقطعت الخصومة مع هذه الجماعة . فعزم حضرة الشيخ أن يذهب إلى طرف تاشكند ونظر وقت ركوبه نظرة إليّ وقع منها نار في قلبي بحيث لم أقدر أن أتوقف هناك ، واستولى البكاء عليّ بلا اختيار ، ونسيت تعلقي الأول ووقع التعلق المحرق للقلب هنا . وكان أيام البرد وقد وقع ثلج عظيم ، ومع ذلك نزعت خفي من غاية حرارة المحبة وتوجهت عقب حضرة شيخنا مسرعا حافيا ماشيا فوق الثلج ولحقته بعد دخوله تاشكند وقد دخل حجرته وأوقد فيها نارا ، فلما رآني قال : تعال اصطلي بالنار . ثم خرج فاطمأن بعد ذلك قلبي إلى ملازمته ولم تقع عليّ دغدغة تعلق الخاطر بأحد ، وتخلصت عنها بالكلية . قال واحد من محبيه : كان قلبي مائلا إلى الصور الحسنة دائما قبل لحوقي بصحبة حضرة الشيخ وملازمته ، وكانت علاقة المحبة بغلام صاحب جمال قوية ومؤكدة . ولما تشرفت بشرف صحبته زالت تلك العلاقة عن ساحة الصدر بالكلية وتبدل ميلان القلب إلى جانب حضرة الشيخ . وكنت مرة قاعدا عنده بتاشكند فوقعت في قلبي صورة ذلك الغلام ، فنظر إليّ نظرة وسمى ذلك الغلام وقال : قد كفيت عنك أمره وقطعت عنك علاقته ، فماذا تفعل به ؟ ولم يكن أحد مطلعا على ذلك ، فصارت مشاهدة هذا الحال سببا لمزيد يقيني لحضرة شيخنا وموجبة لرسوخ محبته في البال . وحكى واحد من محبيه : ذهبت مرة يوم الجمعة إلى المسجد الجامع ولحقت حين خروجي منه جمعا من خدمة حضرة الشيخ ، فدعاهم واحد منهم لأكل طعام في السوق . فدخلنا دكان طباخ ، فاتفق لنا هناك دخول جمع من غلمان قصر السلطان في غاية الحسن والجمال ونهاية غرابة الشمائل وعجائب الخصال . فقلت للأصحاب : ألم تنظروا إلى جانب هؤلاء الغلمان ؟ فقالوا : إن هذا غير مشروع ، فكيف تدلنا عليه ؟ فقلت لهم : إن كان النظر على وجه الشهوة فهو غير مشروع ولكن